كل مقالات Devotional

شريعة الله: تأملات يومية: من يصعد إلى جبل الرب؟ أو من يقف في موضع قدسه؟

«من يصعد إلى جبل الرب؟ أو من يقف في موضع قدسه؟ الذي له يدان نقيتان وقلب طاهر» (مزمور 24: 3–4).

السماء ليست مكانًا يدخل إليه الإنسان صدفة أو لمجرد الراحة. إنها بيت أعدّه الله، مخصص لأولئك الذين يحبونه حقًا — والذين أحبهم هو وغيّرهم. المساكن السماوية لا تُعطى لقلوب غير مبالية، بل لأولئك الذين تعلّموا هنا أن يفرحوا بأمور العلى. الرب يهيئ السماء، لكنه أيضًا يهيئ قلب من سيسكن فيها، مشكّلاً النفس لكي ترغب وتشتاق وتتلذذ بما هو أبدي.

هذا الإعداد يحدث عندما نطيع وصايا الآب السامية، فنبدأ بمحبة ما يحبه هو. يصبح العقل أكثر نبلاً، والقلب أخف، وتتنفس النفس جو القداسة كما لو كانت هناك بالفعل. هذه الروحانية الحقيقية ليست شيئًا مصطنعًا — بل تولد من الطاعة اليومية، والرغبة الصادقة في إرضاء الآب، وترك ما هو أرضي وفارغ.

الآب يبارك ويرسل المطيعين إلى الابن للمغفرة والخلاص. وهؤلاء، الذين تشكلوا من الداخل، هم الذين سيسكنون في المساكن الأبدية بفرح. فلتتهيأ نفسك هنا، لكي تكون مستعدة للبيت الذي أعدّه الرب. -مقتبس من ج. سي. فيلبوت. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: أيها الآب القدوس، أعد قلبي ليسكن معك. لا أريد فقط أن أعرف عن السماء — بل أريد أن أشتاق إلى السماء، وأعيش من أجل السماء، وأتشكّل من أجل السماء. علّمني أن أحب ما هو أبدي.

لتغيّرني حضورك من الداخل إلى الخارج، ولأجد لذتي في أمور العلى. أبعد عني كل ما يربطني بالعالم واملأني بحلاوة قداستك.

يا إلهي الحبيب، أشكرك لأنك تهيئ السماء وقلبي معًا. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي القالب الذي يصقلني لأجواء السماء. وصاياك كأنها نسائم نقية ترفعني إلى حضرتك. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: قدني في طريق البر من أجل اسمك….

«قدني في طريق البر من أجل اسمك. حتى إذا سرت في وادي ظل الموت، لا أخاف شرًا، لأنك أنت معي» (مزمور ٢٣: ٣–٤).

عندما نختار أن نعيش في الطاعة والتقوى، يبدأ شيء ثمين في النمو في قلوبنا: إيمان ثابت، هادئ، لكنه راسخ — يحول حضور الله إلى حقيقة، حتى وإن كان غير مرئي. يصبح جزءًا من كل شيء. وحتى عندما يصبح الطريق صعبًا، مليئًا بالظلال والآلام التي لا يراها أحد، يبقى هو هناك، ثابتًا بجانبنا، يقود كل خطوة بمحبة.

هذه الرحلة ليست سهلة. أحيانًا نمر بضيقات عميقة، وتعب خفي، وآلام صامتة لا يشعر بها حتى الأقربون إلينا. لكن من يتبع وصايا الرب الجميلة يجد فيها التوجيه والعزاء والقوة. الآب يقود المطيعين برفق، وعندما ننحرف، يؤدبنا بحزم، ولكن دائمًا بمحبة. في كل شيء، هدفه واحد: أن يقودنا إلى الراحة الأبدية معه.

الآب لا يرسل المتمردين إلى الابن. أما الذين يسمحون لأنفسهم بأن يُقادوا، حتى وسط الألم، فيعدهم بالحضور، والتوجيه، والنصر. فلتسلم اليوم قلبك لطريق الرب — لأنه معه، حتى أكثر الدروب ظلمة تقود إلى النور. -مقتبس بتصرف عن هنري إدوارد مانينغ. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا ربي، حتى عندما يبدو الطريق طويلاً ووحيدًا، أثق أنك معي. أنت ترى صراعاتي الخفية، وآلامي الصامتة، وفي كل شيء لك قصد من المحبة.

امنحني قلبًا وديعًا ومطيعًا، يعرف كيف يسمعك في النسيم اللطيف أو في صوت تأديبك الحازم. ألا أضل أبدًا في إرادتي، بل أسلم نفسي لتوجيهك، عالمًا أن غايتك دائمًا هي الراحة والسلام.

يا الله الحبيب، أشكرك لأنك تقودني بكل عناية، حتى عندما لا أفهم. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي العصا التي تسندني في الدروب الصعبة. وصاياك هي الطريق الآمن الذي يقودني إلى راحتك. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: طوبى لأنقياء القلب، لأنهم سيعاينون…

«طوبى لأنقياء القلب، لأنهم سيعاينون الله» (متى 5:8).

السماء ليست مجرد مقصد بعيد — بل هي المكان الذي ستُدرَك فيه حضرة الله بالكامل، بكل جماله وجلاله. هنا على الأرض، نختبر لمحات من هذا المجد، لكن هناك، سيظهر بلا حدود. إن وعد الوقوف يوماً أمام الخالق، ورؤيته كما هو، لا يعزينا فقط، بل يرفعنا أيضاً. إن معرفة أننا خُلقنا للمثول أمام ملك الملوك، جنباً إلى جنب مع الكائنات السماوية، يغيّر الطريقة التي نعيش بها هنا.

ولهذا السبب نحتاج أن نعيش منذ الآن بقلوب متوافقة مع وصايا الرب الجميلة. إن الطاعة لما أعلنه الله لا تجعلنا فقط أشخاصاً أفضل — بل تهيئنا لذلك اليوم المجيد من اللقاء الأبدي. السماء ليست للفضوليين، بل للمطيعين. أولئك الذين يطلبون الآب بإخلاص، ويسيرون في الطرق التي وضعها بنفسه، سيرتفعون من غبار هذا العالم ليتأملوا مجد العلي.

الآب يبارك ويُرسل المطيعين إلى الابن لنيل الغفران والخلاص. فلتكن حياتك اليوم استعداداً واعياً لهذا اللقاء الأبدي. عش كمن دُعي للمثول أمام العرش — بتواضع، ومهابة، وأمانة. -مقتبس من ه. ميلفيل. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: أيها الرب العلي، ما أعظم وعدك بأن أكون يوماً أمامك! حتى وإن لم أفهم كيف سيكون ذلك، يملأ قلبي الرجاء عندما أعلم أنني سأرى مجدك معلناً بالكامل.

علمني أن أعيش كمن ينتظرك. فلتعكس كل قراراتي هنا على الأرض رغبتي في أن أكون معك. فلتكن طاعتي اليوم علامة الرجاء الذي أملكه للغد.

يا إلهي الحبيب، أشكرك لأنك دعوتني لهذا المصير المجيد. ابنك الحبيب هو أميري ومخلّصي الأبدي. شريعتك القوية هي الطريق الذي يهيئني للقاء وجهك. وصاياك هي الدرجات التي تقودني إلى الأبدية معك. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: ليس كل من يقول لي: يا رب، يا رب! يدخل ملكوت السماوات…

«ليس كل من يقول لي: يا رب، يا رب! يدخل ملكوت السماوات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات» (متى 7:21).

هناك أمر يجب أن نتعلمه جميعًا: أفكارنا ونظرياتنا وتفسيراتنا البشرية عن الله محدودة وزائلة. لا يوجد نظام لاهوتي هو في حد ذاته الحق الأبدي — فهي مجرد هياكل مؤقتة، نافعة لفترة، مثل الهيكل القديم. ما يبقى ويمس قلب الله ليس آراءنا، بل الإيمان الحي والطاعة العملية. الاتحاد الحقيقي بين أبناء الله لن يأتي من الاتفاق العقائدي، بل من التسليم الصادق والخدمة للرب بمحبة ووقار.

لم يدعنا يسوع لنكون معلمين للأفكار، بل عاملين بمشيئة الآب. لقد علمنا إيمانًا يتجاوز الكلمات، يُختبر في الحياة اليومية، ويُبنى على صخرة الطاعة. وهذا الإيمان، الثابت في وصايا الله العظيمة، هو ما يوحّد ويغيّر ويقود إلى المسيحية الحقيقية. عندما نتوقف عن الدفاع عن آرائنا ونبدأ في عيش الحق المعلن، يسطع نور الله بقوة في مجتمعاتنا الصغيرة، جالبًا وحدة حقيقية وحياة وافرة.

الآب يبارك ويرسل المطيعين للابن لنيل الغفران والخلاص. ليكن اختيارك اليوم ألا تؤمن بعقلك فقط، بل أن تطيع بقلبك وتخدم بيديك. -مقتبس بتصرف عن ج. م. ويلسون. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: يا رب الإله، نجني من غرور الآراء وخذ بيدي لأبحث عن جوهر ما هو أبدي. لا تدعني أخلط بين المعرفة والقداسة، ولا بين الكلام والطاعة. علمني أن أقدّر ما هو حقًا مهم.

ساعدني أن أروّج للوحدة حيثما كنت، ليس بأن أفرض على الجميع أن يفكروا مثلي، بل بأن أعيش بتواضع وأخدم بمحبة. ليكن شهادتي أعظم من أي جدال، ولتتحدث حياتي عن حقك.

أيها الآب الحبيب، أشكرك لأنك أظهرت لي أن المسيحية الحقيقية هي في الطاعة والمحبة. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي الأساس الذي يدعم الإيمان الحقيقي. وصاياك هي الجسور التي توحد الذين يرغبون في العيش لك. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: جعل كل شيء جميلاً في وقته؛ ووضع أيضاً الأبدية في قلب الإنسان…

«جعل كل شيء جميلاً في وقته؛ ووضع أيضاً الأبدية في قلب الإنسان» (جامعة ٣:١١).

لم يكن الصدفة، ولا العدو، من وضعنا في هذا الزمان بالذات. بل الله نفسه هو الذي حدد أن يكون هذا الجيل هو ميدان معركتنا، ونصيبنا من التاريخ. إذا وضعنا هنا، فهذا لأننا مدعوون هنا لنعيش، ونكافح، ونطيع. لا جدوى من تمني أيام أسهل، فالموعد الصحيح هو هذا — والنعمة تكمن في مواجهته بالشجاعة، والوقار، والحق. كل صعوبة هي أداة إلهية لإيقاظ إيمان أعمق، وأكثر جدية، وأكثر واقعية فينا.

وفي هذه الأيام الصعبة نتعلم أن نتوقف عن الاعتماد على أنفسنا ونخضع لإرشاد وصايا الرب العظيمة. عندما تنهار المعتقدات السهلة، ينكشف الإيمان الحقيقي. وبطاعتنا لما قاله الله بالفعل، وسيرنا في الطريق الذي رسمه لنا، نتقوى لنستمر. الزمن الذي نعيش فيه يتطلب الثبات والتمييز — وهذا بالضبط ما تنتجه الطاعة لشريعة الآب فينا.

الآب يبارك ويرسل المطيعين للابن لنيل الغفران والخلاص. فلتختر اليوم أن تعيش هذا الزمان بشجاعة وتواضع، واثقاً لا بقوتك، بل بحكمة الله الذي دعاك لهذا الوقت بالذات من التاريخ. -مقتبس بتصرف عن جون ف. د. موريس. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: يا الله الأبدي، أنت تعرف الأزمنة والمواسم، وأعلم أن هذا الزمان قد اخترته لي. لا أريد أن أتهرب من مسؤولية أن أعيش اليوم، هنا، كما تريد يا رب.

ساعدني ألا أتمنى ماضياً أسهل، بل أن أكون ثابتاً وأميناً في هذا الحاضر الذي أعددته لي. علمني أن أؤمن بنضج، وأن أطيع بشجاعة، وأن أسير وعيوني مثبتة على مشيئتك.

يا رب الحبيب، أشكرك لأنك وضعتني في هذا الزمان لهدف. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي الدفة التي توجهني حتى في الرياح المعاكسة. وصاياك هي الأرض الصلبة التي أمشي عليها حتى عندما يبدو كل شيء حولي غير مؤكد. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: أنتم أيضًا، كحجارة حية، تُبنون بيتًا روحيًا…

«أنتم أيضًا، كحجارة حية، تُبنون بيتًا روحيًا، لتكونوا كهنوتًا مقدسًا» (١ بطرس ٢:٥).

الحياة التي نعيشها هنا هي ورشة بناء لشيء أعظم وأكثر مجدًا. بينما نسير على هذه الأرض، نحن كالحجارة الخام في المحجر، يُشكّلنا الله ويهذبنا ويعدّنا لهدف معيّن. كل ضربة من الشدائد، وكل ظلم نتعرض له، وكل تحدٍ نواجهه هو جزء من العمل الإلهي — فمكاننا ليس هنا، بل في البنية السماوية العظيمة التي يقيمها الرب، غير مرئية للعيون، لكنها أكيدة وأبدية.

وفي هذا المسار من الإعداد، تصبح الطاعة لوصايا الله الجميلة أمرًا أساسيًا. فهو يقيسنا بدقة، كما بالميزان، ويريد أن يتوافق قلبنا بالكامل مع مشيئته. ما يبدو اليوم مجرد ألم أو عدم ارتياح، هو في الحقيقة تعديل تصنعه يد الخالق لكي نُدرج يومًا ما في الانسجام الكامل لهياكل هيكله الأبدي. هنا ما زلنا منفصلين، متفرقين — لكن هناك، سنكون جسدًا واحدًا، في وحدة كاملة، كل واحد في مكانه المناسب.

إن الله لا يكشف خططه إلا للمطيعين. فلتستقبل بإيمان عمل الآب في حياتك، واختر أن تُشكّل بحسب مشيئته. لأن الذين يسمحون لأنفسهم بأن يُعدّوا، سيؤخذون في الوقت المناسب ليكونوا جزءًا من الهيكل السماوي — حيث يسكن ملء الله. -مقتبس من ج. فوغان. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: أيها الرب المجيد، حتى عندما لا أفهم مقاصدك، أثق في يديك اللتين تشكلانني. أعلم أن كل لحظة صعبة لها قيمة أبدية، لأنك تهيئ نفسي لشيء أعظم بكثير مما أراه الآن.

امنحني الصبر والإيمان لأقبل عمل روحك فيّ. اجعلني كحجر حي، مستعدًا لأن أُعدّل وفق تصميمك. علمني أن أطيع وأن أستسلم بالكامل لمشيئتك، حتى وإن جرحتني قبل أن تشفيني.

يا الله الحبيب، أشكرك لأنك ضممتني لبناء هيكلك الأبدي. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي المقياس الذي ينسقني مع السماء. وصاياك أدوات أمينة تصقلني بالكمال. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: مخافة الرب هي بداية الحكمة؛ ومعرفة القدوس هي الفهم…

«مخافة الرب هي بداية الحكمة؛ ومعرفة القدوس هي الفهم» (أمثال ٩:١٠).

هناك قوة عظيمة عندما يسير القلب والعقل والحكمة معًا تحت قيادة الله. المحبة هي ما يحرك كياننا — فبدونها، تغفو النفس وتصبح غير مبالية بالغرض الذي خُلقت من أجله. أما العقل، فهو القوة والقدرة، أداة منحها لنا الخالق لفهم الحق. لكن الحكمة، التي تأتي من العلاء، هي التي توحّد كل ذلك وتوجهنا نحو أمر أعظم: أن نعيش بحسب طبيعتنا الأبدية، عاكسين بذلك شخصية الله نفسه.

هذه هي الحكمة التي تتجلى في وصايا الرب العظيمة، والتي تشكل حياتنا في القداسة. إنها لا تمحو جوهرنا — بل على العكس، تكمل الكيان، فتحول الطبيعة إلى نعمة، والفهم إلى نور، والمودة إلى إيمان حي. عندما نطيع ما أعلنه الله، نُرفع فوق المعتاد. الحكمة ترشدنا لنعيش كأبناء الأبدية، بهدف واتزان وعمق.

الأب لا يكشف خططه إلا للمطيعين. وعندما نوحّد القلب والعقل والطاعة مع طرق الرب السامية، يغيرنا هو ويعدنا لنُرسل إلى الابن، للفداء والامتلاء. فلتكن هذه الحبال الثلاثية متينة فينا، اليوم ودائمًا. -مقتبس من ج. فون. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: يا الله الأبدي، ما أجمل حكمتك! لقد خلقتنا بقلب وعقل ونفس — ولا ينسجم كل ذلك إلا فيك بالكمال. ساعدني أن أعيش بهدف وألا أبدد المواهب التي منحتني إياها.

علمني أن أحب بنقاء، وأفكر بوضوح، وأسلك بحكمة. ألا أفصل الإيمان عن العقل، ولا المحبة عن الحق، بل ليكن كل ما فيَّ مقدسًا بحضورك وكلمتك.

آه، أيها الآب الحبيب، أشكرك لأنك أظهرت لي أن الحكمة الحقيقية منك وحدك. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي النبع الذي ينسجم به كياني مع الأبدية. وصاياك خيوط مقدسة توحد العقل والقلب والنفس في وحدة كاملة. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: انظر، أنا اليوم أضع أمامك الحياة والخير، والموت والشر…

«انظر، أنا اليوم أضع أمامك الحياة والخير، والموت والشر… فاختر الحياة» (تثنية ٣٠: ١٥، ١٩).

يمنحنا الله شيئًا هو في الوقت ذاته عطية ومسؤولية: قوة الاختيار. منذ بداية مسيرتنا، يقترب منا ويسأل: «اطلب ما تشاء فأعطيك». الحياة ليست تيارًا يجرفنا بلا هدف، بل هي ساحة قرارات، حيث تكشف كل اختيار عما في القلب. تجاهل هذا النداء أو مجرد الامتناع عن الاختيار هو في حد ذاته اختيار. وما يحدد مصيرنا ليس الظروف المحيطة بنا، بل الاتجاه الذي نقرر أن نسلكه أمامها.

لكن هذا الاختيار لا يتم في الفراغ — بل يجب أن يكون مؤسسًا على الطاعة للطريق الرائع الذي رسمه الله. فهو لا يمنحنا فقط حق الاختيار، بل يبين لنا أيضًا الطريق الصحيح من خلال وصاياه العجيبة. عندما يحاول الإنسان أن يعيش بطريقته الخاصة متجاهلًا صوت الخالق، تصبح الحياة خسارة وتخبو الروح تدريجيًا. أما عندما نختار الطاعة، حتى وسط الصراع، نصبح لا يُقهَرون، إذ لا يمكن لأي شر أن يهزمنا دون إذننا.

يبارك الآب ويرسل المطيعين إلى الابن لنيل الغفران والخلاص. اليوم، أمام النداء الإلهي، اختر بحكمة. اختر أن تطيع، أن تحيا، وأن تنتصر — لأن طريق الله هو الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى الحياة الكاملة. -مقتبس من هيربر إيفانز. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: أيها الآب العادل، أمام صوتك الذي يدعوني للاختيار، أسجد لك بخشوع. لا أريد أن أعيش كمن يهرب من مسؤولية القرار، بل كمن يدرك ثقل وجمال اتباعك بالحق.

ضع فيَّ الشجاعة لأقول نعم لمشيئتك، ولا للطرق التي تبدو جيدة فقط في الظاهر. علمني أن أختار بحكمة، وبإيمان، وبطاعة، لأني أعلم أن النصر الحقيقي لا يكون إلا فيك.

يا رب الحبيب، أشكرك لأنك منحتني حرية الاختيار وأيضًا الطرق الصحيحة التي أسلكها. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي مشعل مضيء في مفترقات الحياة. وصاياك مراسي ثابتة تحفظ نفسي آمنة في أوقات القرار. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: اطلبوا يُعطَ لكم؛ ابحثوا تجدوا؛ اقرعوا يُفتح لكم…

«اطلبوا يُعطَ لكم؛ ابحثوا تجدوا؛ اقرعوا يُفتح لكم» (متى ٧:٧).

الرب، في صلاحه، يفتح أمامنا الأبواب والفرص — وحتى في الأمور الأرضية، يدعونا أن نطلب: «اطلب ما شئت فأعطيك.» لكن الطلب ليس فعلاً فارغاً. الصلاة الحقيقية تنبع من قلب صادق، مستعد أن يتحرك نحو ما طلبه. الله لا يكافئ الكسل، ولا يفيض بالبركات على الرغبات السطحية. أولئك الذين يطلبون بصدق يظهرون هذا الإخلاص بالفعل، والمثابرة، والالتزام بالوسائل التي وضعها الله نفسه.

وهنا بالضبط تصبح الطاعة لشريعة الرب العظيمة أمراً أساسياً. الوصايا ليست عقبات أمام تحقيق طلباتنا، بل هي الطرق الآمنة التي يقودنا الرب من خلالها إلى ما يريد أن يمنحنا إياه. الصلاة المصحوبة بالاجتهاد والأمانة لها قيمة عظيمة أمام الآب. وعندما نطلب ونسير بحسب مشيئته، يمكننا أن نكون واثقين أن النتيجة ستكون بركة.

الآب يبارك ويرسل المطيعين إلى الابن لنيل الغفران والخلاص. إذا كنت تصرخ إلى الله من أجل شيء ما، فتأمل إن كنت تسير في الطرق الصحيحة. الله يكرم الإيمان الذي يتحول إلى أفعال، والصلاة الصادقة، عندما تقترن بالطاعة، تغير المصائر. -مقتبس بتصرف عن ف. و. فارار. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: أيها الآب الحبيب، ساعدني أن أطلب بصدق كل ما أحتاج إليه. ليكن كلامي أمامك غير فارغ أو متسرع، بل ينبع من قلب يكرمك بالحق.

امنحني الاستعداد لأعمل بحسب مشيئتك، وأن أتبع الخطوات التي أعددتها لي. علمني أن أُقدّر طرقك وأبقى ثابتاً فيها، بينما أنتظر استجابة صلواتي.

يا إلهي الأمين، أشكرك لأنك تعلمني أن الصلاة الحقيقية تسير جنباً إلى جنب مع الطاعة. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي الخريطة التي ترشدني في جميع قراراتي. وصاياك كمسالك من نور تهديني نحو وعودك. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: أما البار فبإيمانه يحيا؛ وإن ارتد، فلا تسر به نفسي…

«أما البار فبإيمانه يحيا؛ وإن ارتد، فلا تسر به نفسي» (حبقوق ٢:٤).

الإيمان الحقيقي لا يظهر في لحظات العجلة، بل في السير الثابت حتى عندما يبدو أن الثمار تتأخر. نادرًا ما يتمم الله عمله دفعة واحدة. إنه يعمل بطبقات، في أوقات ومواسم، كالنمو البطيء لشجرة قوية من بذرة شبه غير مرئية. كل صعوبة نواجهها، وكل انتظار صامت، هو اختبار يقوي ما هو أصيل ويكشف ما هو مجرد مظهر. والذي يؤمن حقًا يتعلم أن ينتظر دون أن يستسلم، حتى أمام أصعب التحديات وأكثرها غموضًا.

هذه العملية من النضوج تتطلب أكثر من الصبر — إنها تتطلب الخضوع لإرشاد الآب الذي يقودنا بحكمة من خلال وصاياه الجميلة. الإيمان الذي لا يتسرع هو ذاته الذي يطيع، خطوة بخطوة، تعاليم الله الأبدية. وفي هذا السير الأمين يمتحننا الآب ويهيئنا، مميزًا بين من ينتمون إليه حقًا ومن هم مجرد مظهر.

الآب لا يرسل المتمردين إلى الابن. أما الذين يثابرون، حتى وإن لم يروا كل شيء بوضوح، فيكشف لهم الطريق ويقودهم إلى الخلاص. اثبت وواصل الثقة والطاعة، لأن توقيت الله كامل، والذين يثقون به لن يخيبوا أبدًا. -مقتبس بتصرف عن جي. سي. فيلبوت. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا سيدي، علمني أن أنتظر في الوقت المناسب، دون تذمر أو يأس. امنحني الصبر الذي يكشف عن قوة الإيمان ويشكل شخصيتي بحسب مشيئتك. لا تسمح لي أن أتعجل، بل أن أسير بهدوء.

قوني كي أطيعك، حتى عندما يبدو كل شيء بطيئًا أو صعبًا. ذكرني أن النمو الروحي، كما هو الحال في النمو الطبيعي، يحتاج إلى وقت — وأن كل خطوة ثمينة عندما أثبت في طرقك.

يا إلهي الحبيب، أشكرك لأنك تعمل في داخلي بصبر وهدف. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية كالمطر الذي ينبت الإيمان الحقيقي في قلبي. وصاياك درجات آمنة في رحلة النضج الروحي. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.