شريعة الله: تأملات يومية: الإنسان الأول من الأرض ترابي؛ الإنسان الثاني من السماء

«الإنسان الأول من الأرض ترابي؛ الإنسان الثاني من السماء» (١ كورنثوس ١٥:٤٧).

بسقوط آدم، أصبح الإنسان ترابياً، جسدانياً وشيطانياً؛ بلا الله، وبالتالي بلا محبة. بابتعاده عن الله، فقد أيضاً القدرة على المحبة الحقيقية، واتجه إلى محبة العالم، وخاصة إلى محبة ذاته. في جميع المواقف، أصبح الإنسان الآن يكرس نفسه لدراسة ذاته، وتفضيلها، ومدحها، وتعظيمها، وهذا ما يفسر انتشار خبراء التنمية الذاتية والمحاضرين التحفيزيين.

هذا الفساد في الطبيعة البشرية يجب أن يُزال بالكامل؛ ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا من خلال توبة عميقة، واهتمام مقدس، وإماتة الملذات الجسدية، وصلب الكبرياء وحب الذات. يجب على الإنسان أن يعود إلى طاعة جدية لوصايا الله.

الإنسان الجسدي يجد صعوبة في إدراك خطورة حالته، ولهذا يكتفي بتحول جزئي. يجب عليه أن يرى وضعه الحقيقي – اغترابه عن الله وميله إلى الخطيئة – لكي يكون مستعداً لتغيير جذري في حياته. فقط عندما يواجه طبيعته الساقطة ويطلب التجديد الكامل في الله، يمكنه أن يختبر الغاية الحقيقية التي خُلق من أجلها: أن يعيش في شركة مع الله، محباً إياه فوق كل شيء. -مقتبس من يوهان أرندت. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أعترف أنه بعيداً عنك، طبيعتي أنانية ومائلة إلى الخطيئة. أطلب منك أن تنير قلبي لكي أرى خطورة حالتي وأُقاد إلى توبة عميقة وصادقة. ساعدني أن أترك محبة العالم ومحبة نفسي، وأتجه بالكامل إلى مشيئتك وحقك.

يا أبي، أطلب منك اليوم أن تميت فيَّ كل كبرياء، وكل حب ذات مفرط، وكل تعلق بالملذات الأرضية. غيّر قلبي لكي أحبك فوق كل شيء وأطيع وصاياك بأمانة. أعطني القوة لأواجه طبيعتي الساقطة وأطلب التجديد الكامل الذي لا تمنحه إلا أنت.

يا الله القدوس، أعبدك وأسبحك لأنك مصدر كل حياة ومحبة حقيقية. أشكرك على رحمتك التي تدعوني لأعيش في شركة معك وأترك كل ما يفصلني عنك. ليكن حياتي شهادة للطاعة والمحبة، تعكس الغاية التي خُلقت من أجلها: تمجيدك والتمتع بحضورك إلى الأبد. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية تحميني دائماً من خداع العدو. لا أستطيع التوقف عن التأمل في وصاياك الجميلة. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.



شارك هذا!