شريعة الله: تأملات يومية: يسوع، انصرف من هناك في سفينة إلى موضع خلاء…

«يسوع، انصرف من هناك في سفينة إلى موضع خلاء، منفردًا» (متى ١٤:١٣).

في فترات التوقف في الحياة، يبدو أنه لا توجد موسيقى، ولكن فيها يُخلق شيء جديد وجميل. في لحن حياتنا، تظهر الفترات الفاصلة هنا وهناك، وغالبًا، في حماقتنا، نظن أن الموسيقى قد انتهت. الله، في حكمته، يسمح بأوقات توقف: مرض غير متوقع، خطط محبطة، جهود تبدو بلا جدوى. في هذه الانقطاعات، نأسف لصمت أصواتنا ونشعر كما لو أننا غائبون عن الجوقة العظيمة التي ترتفع إلى مسامع الخالق. ومع ذلك، ننسى أن هذه الفترات ليست النهاية، بل جزء أساسي من التركيبة الإلهية.

الموسيقي يعرف كيف يقرأ الفاصل. لا يضيع، بل يضبط الوقت بثبات ودقة، منتظرًا النغمة التالية كجزء لا يتجزأ من الموسيقى. هكذا أيضًا هي الفترات التي يمنحنا الله إياها. إنها تدعونا للتأمل، لتصحيح مسارنا، لإدراك أين لم نطع وصاياه. وفي تلك اللحظات من الصمت، يتكلم الله بأعلى صوت، فيوقظنا إلى ضرورة إعادة توجيه حياتنا وفق مشيئته الكاملة.

عندما نعترف بأن هذه الفترات هي فرص للعودة إلى الطاعة، يقترب الله منا. يخفف عنّا ثقل المعاناة ويستأنف لحن حياتنا، الآن أكثر انسجامًا مع هدفه. تستمر الموسيقى، ونتعلم أن حتى الفواصل، مهما كانت صعبة، هي جزء من سيمفونية أعظم وأكمل، ألفها الخالق. -مقتبس من جون رسكن. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، صحيح أنني كثيرًا ما أرى فترات التوقف في الحياة كأوقات من عدم اليقين والخسارة، وأنسى أنها جزء من تركيبتك الكاملة. في الانقطاعات، أُغرى بأن أظن أن الموسيقى قد انتهت، لكنك، بحكمتك، تستخدم هذه الأوقات لتشكيل قلبي وتعليمي أن أثق في خطتك. ساعدني أن أرى الفترات الفاصلة ليس كغياب، بل كفرصة للنمو والتجدد في حضرتك.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تعلمني أن أنتظر بصبر خلال الفترات التي تسمح بها في حياتي. امنحني قلبًا منتبهًا لسماع صوتك في الصمت، لأتأمل في خطواتي وأصحح نفسي حيث أخفقت في طاعة وصاياك. أرني كيف أستخدم هذه اللحظات لأعيد توجيه نفسي وفق مشيئتك وأقوي إيماني، واثقًا أن النغمة التالية ستُعزف في الوقت المناسب بيديك الكاملتين.

يا الله القدوس، أعبدك وأسبحك لأنك المؤلف العظيم للحياة، الذي يحول حتى الصمت إلى جزء من سيمفونيتك المجيدة. أشكرك لأنك لا تتركني تائهًا، بل تقودني للعودة إلى اللحن الذي كتبته لي. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية تمنحني أمانًا دائمًا. وصاياك هي اللحن الهادئ الذي يهدئ عواصف كياني. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.



شارك هذا!