شريعة الله: تأملات يومية: انظروا كم غابة عظيمة يشعلها نار صغيرة…

«انظروا كم غابة عظيمة يشعلها نار صغيرة» (يعقوب ٣:٥).

عندما نرمي حجراً في بحيرة، يخلق موجات تتسع في دوائر أكبر فأكبر، كل واحدة تولد الأخرى. هكذا هو الخطيئة في حياتنا. ما يبدو صغيراً وغير مؤذٍ للوهلة الأولى غالباً ما يصبح نقطة انطلاق لشيء أكبر وأكثر تدميراً. أما القلب الذي يسلّم نفسه لله، فيسعى لأن يحمي نفسه من الخطايا الصغيرة والكبيرة على حد سواء، لأنه يدرك أن الكبائر غالباً ما تبدأ من زلات صغيرة.

الخطايا الصغيرة، كحبات الرمل، قد تبدو غير ذات شأن إذا نظرنا إليها منفردة، لكنها إذا تراكمت قد تقودنا إلى الهلاك. وبالمثل، قطرات المطر تبدو ضعيفة، لكنها مجتمعة قد تجعل الأنهار تفيض وتسبب الدمار. فالخطيئة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، هي دائماً انتهاك لشريعة الله، والطريقة الوحيدة للتحرر منها هي من خلال قرار حازم وعزيمة قوية على طاعة شريعة الله بكل قوانا.

والخبر السار هو أنه عندما يرى الله في نفوسنا رغبة صادقة وحقيقية في العيش في الطاعة، يقوينا. وبالقوة التي يمنحنا إياها الله، يمكننا أخيراً أن نتحرر من عبودية الخطيئة. لا يهم كم يبدو الأمر صعباً، فمع الله إلى جانبنا، نحن على يقين من إمكانية التغلب على الخطيئة والسير في الاستقامة. إن الطاعة لشريعة الله هي مفتاح هذا النصر، وبالعون الإلهي يمكننا أن نبقى ثابتين، أحراراً، وفي سلام مع الله الآب ومع يسوع. -بتصرف عن هنري مولر. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أعترف بأن الخطيئة، حتى في أبسط صورها، يمكن أن تنمو وتسبب الدمار في حياتي، كما أن حجراً صغيراً يمكن أن يخلق موجات في البحيرة. أطلب منك أن تساعدني على مراقبة قلبي وأن آخذ حتى أصغر الزلات على محمل الجد، مدركاً أن كل خطيئة هي انتهاك لشريعتك المقدسة وتبعدني عنك.

يا أبي، امنحني القوة والعزيمة لأطيع شريعتك بكل كياني. لا أريد أن أقلل من أثر الخطيئة في حياتي، بل أريد أن أعيش في الاستقامة، عالماً أنني لا أجد السلام والحرية الحقيقية إلا في حضرتك. ساعدني أن أتعامل مع الخطيئة بالجدية التي تتطلبها، وأن أسلك في طاعة أمينة، واثقاً أنك تساندني في كل معاركي الروحية.

أيها الإله القدوس، أسبحك لأنك لا تتركنا نحارب الخطيئة وحدنا. شكراً لأنك تقوينا عندما نظهر رغبة صادقة في طاعتك. أثق أنه بمعونتك أستطيع أن أتغلب على أي تجربة وأعيش بما يرضيك. ليكن حياتي شهادة على قوة صلاحك المحول، وعلى فرح العيش في الطاعة لك. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي شمسي وبدري الكامل، التي لا تدعني أسير في الظلام أبداً. وصاياك هي البوصلة التي توجه حياتي، تقودني دوماً في طريق الاستقامة. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.



شارك هذا!