كل مقالات Devotional

شريعة الله: تأملات يومية: ستحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن…

«تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك» (لوقا 10:27).

استيقظ، يا أخي، ووجّه قلبك نحو الخير الأسمى، ذاك الذي تسكن فيه كل الصلاح، وبدونه لا يمكن لأي شيء أن يكون صالحًا حقًا. لا يمكن لأي مخلوق، مهما كان جميلاً أو كريمًا، أن يُشبع بالكامل أشواق نفوسنا، لأن أياً منها لا يحتوي على كمال الخير في ذاته. فهي فقط تعكس صلاح الله، كما يعكس الجدول ماء ينبع من مصدر لا ينضب. لكن المصدر ليس في الجدول، بل في الله. فلماذا نبحث بعيدًا عن المصدر لنشرب من مياه ليست إلا انعكاسًا له؟

كل صلاح نراه في العالم هو صدى لما هو عليه الله. فهو لا يملك الصلاح فقط – بل هو الصلاح ذاته. فإذا أدركنا هذه الحقيقة، كيف يمكن أن نرضى بما هو أدنى؟ وفوق كل شيء، إذا كنا نحتاج إليه كثيرًا، فكيف يمكن أن نقاوم ما يطلبه منا؟ وصاياه هي دعوة للغوص في مصدر ما هو كامل وأبدي. الطاعة هي الطريق للوصول إلى كل ما هو أفضل في الله.

عندما نختار الطاعة، نرتبط بجوهر الخالق وابنه يسوع. ففي الخضوع لوصاياه نجد الوفرة الحقيقية، لأننا هناك نشرب من مصدر الحياة والاستقامة والسلام. فقط أولئك الذين يغوصون في هذا المصدر يختبرون كمال ما أعده الله للذين يحبونه. -مقتبس من يوهان غيرهارد. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، حقًا إن كل صلاح يأتي منك، فأنت جوهر الخير ذاته، ولا شيء خارجك يمكن أن يُشبع نفسي بالكامل. كم مرة، يا رب، بحثت في أمور زائلة عن ما لا يوجد إلا فيك؟ لكنني أريد أن أتعلم أن أذهب مباشرة إلى المصدر، أن أشرب من كمالك، وألا أكتفي بالظلال عندما يمكنني أن أمتلك حقيقة محبتك.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تشكل قلبي حتى لا أقاوم مشيئتك أبدًا. أعلم أن وصاياك ليست عبئًا، بل دعوة إلى حياة الوفرة، وباب مفتوح لكل ما هو أفضل فيك. ساعدني أن أفهم أن السعادة الحقيقية ليست في اتباع طرقي الخاصة، بل في الخضوع لإرشادك الكامل.

يا الله القدوس، أعبدك وأسبحك لأنك لا تقدم لنا مجرد فتات، بل وليمة من الحياة والفرح والسلام. شكرًا لأنك تدعوني للغوص في مصدر محبتك الذي لا ينضب، حتى أختبر كمال ما أعددته للذين يطيعونك. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي الجواب على كل شكوكي. أعرف أشياء جميلة كثيرة، لكن لا شيء يقترب من وصاياك. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: “نظروا… وإذا بمجد الرب قد ظهر في السحابة…”

“نظروا… وإذا بمجد الرب قد ظهر في السحابة” (الخروج 16:10).

اجعل الرجاء عادة في حياتك. تعلّم أن تنظر إلى الجانب الأكثر إشراقًا من السحابة، وعندما تجده، ثبّت عينيك عليه بدلاً من أن تضيع في ظلمة المنتصف. الإحباط هو أحد أخطر أعداء النفس، لأنه يجعلنا عاجزين أمام التحديات وعرضة لهجمات العدو. لا يهم مدى الضغوط أو الحصار الذي تشعر به، ارفض أن تستسلم للإحباط. فهو يجد مكانه عندما نحاول أن نعيش بعيدًا عن الطاعة لله، راغبين في بركاته دون أن نخضع لمشيئته. لكن هناك سر لا يدركه الكثيرون: الطاعة تجلب قوة تجدّد النفس وتبدّد ثقل الإحباط.

يريد الله أن يقوينا ويملأنا بفرح حقيقي، لكن هذا لن يحدث ما دامت هناك مقاومة واعية للطاعة. لا يوجد سلام حقيقي لمن يختار تجاهل وصايا الرب. ولكن في اللحظة التي تقرر فيها أن تسير بأمانة في شريعته، يتغير كل شيء. لا يمكن للإحباط أن يبقى حيث توجد الطاعة، لأن هناك يعمل الروح القدس بقوة، فيحيي الإيمان ويمنح النفس قوة إلهية. ما كان يبدو ثقيلاً وقاهراً يبدأ بفقدان قوته، لأن حضور الله يظهر حيث يوجد التسليم الصادق.

في البداية، قد لا تلاحظ هذا التحول فورًا، ولكن كلما سرت جنبًا إلى جنب مع الله، كما فعل أخنوخ، ستصبح الآثار واضحة. سيبدأ الظلام في التلاشي، وستتراجع قوى الظلمة أمام النور الذي يضيء في نفس من اختار الطاعة. الطاعة هي مفتاح الحياة الكاملة، المملوءة بحضور الله، حيث يفقد الإحباط سلطانه ويحل السلام السماوي بشكل دائم. -مقتبس من لِتّي بي. كاومان. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، صحيح أن الرجاء يجب أن يكون عادة دائمة في حياتي، وأنني بحاجة لأن أتعلم التركيز على الجانب الأكثر إشراقًا من الرحلة بدلاً من أن أضيع في ظلال الإحباط. أعلم أن هذا العدو للنفس يضعفني ويجعلني عرضة للخطر، لكنني أفهم أيضًا أنه لا يجد مكانًا إلا عندما أبتعد عن الطاعة لمشيئتك. علّمني أن أسير في نورك، رافضًا كل مقاومة داخلية، لكي تتجدد نفسي بالقوة التي تأتي منك.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تزيل من داخلي كل عائق يمنعني من أن أعيش بالكامل في حضورك. أعلم أن السلام الحقيقي لا يوجد إلا في الأمانة لوصاياك، وأن الطاعة تحمل معها قوة روحك المحوِّلة. ساعدني أن أبقى ثابتًا، وألا أستسلم لثقل الصعوبات، وأن أختبر الفرح الحقيقي الذي يأتي من التسليم الصادق.

أيها الإله القدوس، أعبدك وأسبحك لأنه في حضورك لا مكان للإحباط، بل فقط للسلام والامتلاء اللذين يأتيان منك. ليكن الطاعة في عينيّ ليست عبئًا، بل مفتاحًا لوجود مليء بمحبتك وسلامك، حيث تجد نفسي الراحة ويبقى إيماني راسخًا لا يتزعزع. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية تجدّد رجائي كل صباح. وصاياك تسندني وسط العواصف. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: …لأنها قالت في نفسها: إن لمست فقط هدب ثوبه…

“…لأنها قالت في نفسها: إن لمست فقط هدب ثوبه، سأشفى” (متى 9:21).

يجب أن يسبق ممارسة الإيمان الشفاء دائمًا. الله لا يمنح بركاته بشكل عشوائي أو غير مميز؛ فهناك دائمًا غرض وحالة روحية متضمنة. من يرغب في أن ينال شيئًا من الرب يجب أن يكون في حالة استعداد، بقلب متواضع ومستعد للثقة. يجب أن يكون هناك تحرك داخلي للنفس، وبحث صادق ورغبة حية في الاقتراب منه. فقط عندما يكون هناك هذا الشوق الحقيقي إلى حضوره يمكن للفضيلة الإلهية أن تُطلق وتعمل تحولات عميقة.

غالبًا ما يتحرك الله في صمت، ويمكن أن يكون هذا الصمت اختبارًا لأولئك الذين يطلبون عونه. ليس صمتًا من اللامبالاة، بل صمت يكشف عن حالة القلب البشري. أولئك المستعدون روحيًا سيدركون يد الله حتى عندما يبدو كل شيء هادئًا. سيعترفون بالعون الإلهي ويردون عليه بإيمان حقيقي.

المفتاح لهذا الاستعداد الروحي هو الطاعة. عندما نختار، بتواضع، أن نتبع وصايا الله، نُثبت للرب أننا بحاجة حقيقية إليه وأننا مستعدون لفعل كل ما يلزم لكي تتحقق إرادته فينا. من هذا الموقف من التسليم والأمانة تنبعث قوة إيمان قوية، إيمان لا يصدق فقط، بل يحرك أيضًا قلب الله. -مقتبس من ج. ب. باردينغتون. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي العزيز، إنه حق أن الإيمان يجب أن يسبق دائمًا الشفاء، لأنك لا تمنح بركاتك بلا غرض. أعلم أنني بحاجة لأن أكون في حالة استعداد، بقلب متواضع ومستعد للثقة الكاملة بك. أريد أن أطور هذا البحث الصادق عن حضورك، وهذه الرغبة الحية في الاقتراب منك، لكي تعمل فضيلتك تحولات عميقة في حياتي.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تساعدني على إدراك يدك حتى في الصمت. لا أريد أن أكون مجرد مشاهد سلبي، بل شخصًا يبحث عنك بنشاط، مظهرًا الاستعداد الأخلاقي والروحي لتلقي ما أعددته لي. أعترف أنني كثيرًا ما أقاوم اتباع شريعتك المقدسة والأبدية. الذنب ذنبي وحدي. أحتاج أن تفتح عينيّ وتمنحني الحماس والشجاعة.

يا الله القدوس، أعبدك وأسبحك لأن الطاعة هي المفتاح الذي يهيئني لتلقي بركاتك. شكرًا لأنك تعلمنا أنه باتباع وصاياك بتواضع وأمانة نثبت حاجتنا إليك ونحرك قلبك. أعلم أن هذا الإيمان الحي والفاعل يفتح الأبواب، ويجلب الشفاء، ويقودنا إلى ملء وعودك. ليعكس حياتي هذا التسليم الكامل، حتى أستطيع أن أختبر قوة حضورك في كل خطوة أخطوها. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي بلسم جلعاد الذي يشفي جراح الحياة. وصاياك كأنها ألحان هادئة تهدئ نفسي وتجلب السلام إلى قلبي. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: “وسيكون أنه عندما تلمس بطون أقدام الكهنة الذين يحملون تابوت…

“وسيكون أنه عندما تلمس بطون أقدام الكهنة الذين يحملون تابوت الرب مياه الأردن، ستنفصل المياه” (يشوع ٣:١٣).

يا لللاويين الشجعان! من ذا الذي لا يعجب بهم وهم يحملون التابوت إلى مجرى النهر، وهم يعلمون أن مياه الأردن لن تنفلق إلا عندما تلمس أقدامهم المياه؟ لم يترددوا، لأنهم وثقوا في وعد الله. لم تكن إيمانهم مشروطًا، ولم ينتظروا رؤية المعجزة أولاً ثم التصرف. لقد أطاعوا ببساطة. الله يكرم دائمًا إيمان الذين يظلون أمناء له. إن هذا المزيج من الإيمان والطاعة العنيدة هو ما يسمح لنا أن نرى الوعد ونتمسك به، دون أن ننظر إلى الصعوبات أو إلى شك الآخرين.

يمكننا أن نتخيل الشعب وهو يشاهد المشهد، بعضهم بخوف، وربما يهمسون: “إنهم يدخلون في التيار! سيجرف التابوت!” لكن هذا لم يحدث. بقي الكهنة واقفين بثبات على أرض يابسة، لأن الله لا يفشل. هو لا يترك الذين يثقون به ويطيعونه. وينطبق نفس المبدأ على رحلتنا الروحية: عندما نخطو خطوات إيمان بطاعة كاملة، يعمل الله. العقبات التي بدت مستحيلة تزول، والطريق ينفتح أمامنا.

إن اتباع الله بالإيمان والطاعة يجعلنا شركاء في خططه، كما كان للاويين دور أساسي في عبور الأردن. وهذه كرامة عظيمة. من يسعى ليطيع الله من كل قلبه لا يشهد المعجزات فقط، بل يكون جزءًا منها. -مقتبس من توماس تشامبنس. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، صحيح أن الذين يثقون بك ويطيعون دون تردد هم الذين يختبرون معجزاتك. اللاويون لم ينتظروا أن يروا المياه تنفلق قبل أن يتقدموا؛ بل ساروا بالإيمان، واثقين أنك ستفي بوعدك. أريد أن أمتلك هذه الشجاعة نفسها، وهذا الثبات في الثقة، الذي لا توقفه الظروف ولا الخوف. علمني أن أطيع دون سؤال، عالمًا أنك لا تفشل أبدًا ودائمًا تكرم الذين يتبعونك بأمانة.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تقوي إيماني لكي أتقدم، حتى عندما يبدو الطريق غير واضح. أعلم أن العقبات أمامي ليست حواجز أمامك، فأنت الإله الذي يشق الأردن ويصنع المستحيل.

أيها الإله القدوس، أعبدك وأسبحك لأنك لا تترك أبدًا الذين يطيعونك من كل قلوبهم. أشكرك لأنك دعوتنا لنكون جزءًا من خططك، ولأنك سمحت لنا أن نشهد ونعيش معجزاتك. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي أعظم هدية تلقيتها، فهي توجهني. لا أستطيع التوقف عن التأمل في وصاياك الجميلة. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: كنت فتى، والآن قد شخت، ولم أرَ قط الصدِّيق متروكًا…

«كنت فتى، والآن قد شخت، ولم أرَ قط الصدِّيق متروكًا، ولا ذريته تلتمس خبزًا» (مزمور 37:25).

لا ينبغي لنا أن نقلل من شأن الوسائل التي يباركنا الله بها، ولكن لا يجب أيضًا أن نضع ثقتنا فيها كأنها مصدرنا النهائي للرزق. السر يكمن في استخدامها بامتنان، مع الاعتراف بأن بركة الله هي التي تجعلها تزدهر. الخبز الذي يغذينا، والدواء الذي يشفينا، والصديق الذي يعزينا – كل هذه أدوات، لكن العطاء الحقيقي يأتي من الرب. هو الذي يعول كل شيء ويمنح الحياة والصحة والعزاء للذين يطلبونه.

الأشرار يضعون ثقتهم في الوسائل وليس في الله؛ يجعلون منها أصنامهم، ويضعون رجاءهم فيما هو زائل. عندما يأكل أحدهم قطعة خبز دون أن يعترف بأن الله هو الذي وفرها، فإنه يعامل الخبز كمصدره، وليس الرب الذي منحه إياه. هذا يكشف عن إيمان مشوَّه، يتمسك بالمرئي وينسى غير المرئي، الذي هو أبدي. الإيمان الحقيقي يعترف بأن كل ما لدينا ونستلمه هو من يد الله، وأنه بدون بركته لا يمكن لأي شيء أن يعولنا حقًا.

بركات الله محفوظة للأبناء المطيعين. حتى العُصاة يتمتعون بالخير الذي يسكبه الله على الأرض – فهو يُمطر على الأبرار والأشرار – لكنهم لا يختبرون البركات التي تغيِّر وتبني الحياة. الوعود الإلهية هي لأولئك الذين اختاروا، بالجسد والروح، أن يتبعوا شريعة الله المقدسة والقوية. هؤلاء لا ينالون الرزق فقط، بل يعيشون أيضًا تحت حماية خاصة من الآب، ويتمتعون بالسلام والأمان واليقين بأنه معهم في كل حين. وفي النهاية، هؤلاء هم الذين سيرتفعون مع يسوع. -مقتبس من هنري مولر. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، حقًا إن كل البركات التي أنالها هي منك، وليست من الوسائل التي أستخدمها لأعيش. الخبز الذي يعولني، والشفاء الذي يقويني، والعزاء الذي يريحني – كل هذه مجرد أدوات في يديك، فأنت وحدك من يرزق حقًا.

يا أبي، أطلب منك اليوم أن تحفظ قلبي من أي وهم يجعلني أثق في ما هو زائل. لا أريد أن أتصرف مثل أولئك الذين يجعلون من الوسائل أمانهم وينسون أن كل شيء منك. امنحني روح الشكر والاعتراف، حتى إذا نلت شيئًا، أرى يدك دائمًا خلف كل عطية.

أيها الإله القدوس، أعبدك وأسبحك لأنك أمين مع الذين يطيعونك ويختارون أن يعيشوا بحسب شريعتك. أشكرك لأنه، بالإضافة إلى توفير الضروري، تفيض على أبنائك حماية خاصة، مانحًا إياهم السلام والأمان واليقين بأنك لا تتركهم أبدًا. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي سور حماية حولي. وصاياك مثل نور الفجر الذي يبدد ظلمة طريقي. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: “من حيث أنت، انظر إلى الشمال…

«من حيث أنت، انظر إلى الشمال، وإلى الجنوب، وإلى الشرق، وإلى الغرب؛ لأن كل الأرض التي تراها، إياها أعطيك» (تكوين ١٣: ١٤-١٥).

كل ما يمكنك أن تراه بعيني الإيمان والطاعة هو ملك لك. الله لا يضع حدودًا لأولئك الذين يثقون به ويسلكون في طرقه. انظر إلى أبعد ما تستطيع، لأن كل ما أعلنه الله كوعود للذين يخدمونه هو حقك الشرعي. كل ما ترغب أن تكونه كمسيحي، وكل ما تتوق أن تفعله من أجل الله، هو ضمن إمكانيات الإيمان والطاعة. لا توجد حواجز أمام من يسلم نفسه بالكامل لمشيئة الرب، لأنه هو نفسه يفتح الطرق ويمنح القوة لكي نبلغ ما أُعدَّ لنا.

اقترب أكثر من الآب ودع حضوره يغيّر كيانك كله. افتح نفسك لتأثير الروح القدس وتلقَّ معمودية حضوره. كلما اقتربنا من الله، كشف لنا أكثر عن ملء مشيئته، مظهرًا لنا أن هناك كنوزًا روحية لا تُقاس متاحة للذين يتقونه ويطيعونه. آمن بأن الله لديه كل ما تحتاجه، وأنك عندما تسلك حسب وصاياه ستختبر حياة وفيرة مليئة بالقوة والنعمة الإلهية.

اقبل لنفسك كل الوعود الموجودة في كلمة الله. لا تتردد في امتلاك الرغبات التي وضعها في قلبك، فهذه الأشواق هي علامات لما يريد أن يحققه في حياتك. الطاعة لوصايا الله تفتح الأبواب لبركات لا تُحصى في هذه الحياة، وقبل كل شيء، تضمن أعظم مكافأة على الإطلاق: الحياة الأبدية في المسيح. من يؤمن ويطيع الرب لن يُخزى أبدًا، لأن الله يكرم الذين يسلّمون له قلوبهم بالكامل. -مقتبس من لِتّي بي. كاومان. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، صحيح أن كل ما أستطيع أن أراه بعيني الإيمان والطاعة هو لي، لأنك لا تضع حدودًا للذين يثقون بك ويسلكون في طرقك. أعلم أن وعودك حقيقية، وأن كل ما أعددته للذين يخدمونك هو في متناول الذين يسلّمون أنفسهم بالكامل لمشيئتك.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تقرّبني أكثر إليك، حتى يغيّر حضورك كياني كله. أريد أن أفتح نفسي لأتلقى ملء روحك وأتشكّل بحسب مشيئتك. علّمني أن أعيش في طاعة لوصاياك، لأني أعلم أنه بالسير في الاستقامة سأختبر تحقيق وعودك.

أيها الإله القدوس، أعبدك وأسبّحك لأن وعودك ثابتة وصادقة، ولا يخزى أحد يثق بك. أشكرك لأنك سمحت لي أن أمتلك كلمتك وأعيش بحسب مبادئك، عالمًا أن هذا يفتح الأبواب لبركات لا تُحصى في هذه الحياة، وقبل كل شيء، للحياة الأبدية في المسيح. ابنك الحبيب هو أميري ومخلّصي الأبدي. شريعتك القوية لها مكان محفوظ في قلبي. وصاياك كحدائق مزهرة تعطر وتجمّل حياتي. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: أخرج نفسي من السجن لكي أسبح اسمك…

«أخرج نفسي من السجن لكي أسبح اسمك» (مزمور 142:7).

أنا أيضاً أعرف سجون النفس، ولا أحد سوى الرب يستطيع أن يحررني منها. هناك سجن الخطيئة، ذلك المكان المظلم الخانق، حيث لا يدخل النور ويبدو هواء الصباح بعيد المنال. إنه حفرة تطاردها أشكال مرعبة، وكأن آثامي نفسها قد اكتسبت حياة، واتخذت أشكالاً مخيفة ومقززة تعذبني. لا أحد سوى الرب يستطيع أن يخرجني من هذا السجن، لأنه وحده يملك المفتاح الذي يكسر قيود الخطيئة ويمنح التحرير الحقيقي.

وهناك أيضاً سجن الحزن، حيث تحيط بي آلامي كجدران باردة خانقة، بلا نوافذ يدخل منها النور، ولا أبواب تسمح لي بالهرب. يصبح الحزن زنزانة انفرادية، وكل دمعة تبدو وكأنها حجر آخر يعزز الجدران من حولي. لكن الله، برحمته، لا يتركنا أسرى إلى الأبد. هو المحرر لمن يتوجهون إليه بقلوبهم، الذين يتوبون ويسعون للعيش في طاعة شريعته المقدسة والكاملة.

السجون التي نواجهها في الحياة، سواء كانت سجون الخطيئة أو الحزن أو أي نوع آخر، لها أصل واحد مشترك: رفض طاعة الله. لكن الخبر السار هو أن الطاعة هي مفتاح الحرية. عندما نقرر بصدق أن نعود إلى الله، ونتوب ونطيع وصاياه، يتغير كل شيء. الله، بمحبته العظيمة، يرسل ملائكته ليكسروا القيود التي تقيدنا، ويفتح الأبواب التي تقودنا إلى التحرير الحقيقي. هو يقودنا إلى يسوع، الذي هو الطريق إلى الخلاص، والتحرير الكامل، والحياة الأبدية. في الطاعة نجد ليس فقط الحرية، بل أيضاً السلام وحضور الله المرمم. -بتصرف عن ج. جوويت. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: إلهي الحبيب، حقاً لا أحد سواك يستطيع أن يحررني من سجون النفس التي تحيط بي. أعترف أن سجن الخطيئة مكان مظلم وضاغط، حيث تبدو آثامي وكأنها تكتسب حياة لتعذبني، وأنك وحدك، بمفتاحك القوي، تستطيع أن تكسر هذه القيود وتجلب النور إلى الظلمة.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تعينني على الخروج من هذه السجون، وأن تمنحني القوة لكي أتوب وأسير في طاعة شريعتك المقدسة. علمني أن أثق بحكمتك وأن أبحث عن ملجأ في حضورك. امنحني الشجاعة لأضع بين يديك آلامي وأخطائي وكل الأثقال التي أحملها، عالماً أن وحدك تستطيع أن تكسر القيود وتفتح الأبواب نحو الحرية.

يا الله القدوس، أعبدك وأسبحك لأنك، في محبتك العظيمة، لا تتركني أسيراً إلى الأبد. أشكرك لأنك محرر النفوس التي تتوب وتعود إليك في الطاعة. أسبحك لأنني في حضورك أجد السلام والحرية والاسترداد. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي الجسر الأمين الذي يساعدني على عبور المياه الخطرة. كل واحدة من وصاياك أجمل من الأخرى. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: وأخذ سيد يوسف وألقاه في السجن، في المكان الذي كان يُحبس فيه…

«وأخذ سيد يوسف وألقاه في السجن، في المكان الذي كان يُحبس فيه أسرى الملك؛ فكان هناك في السجن» (التكوين ٣٩:٢٠).

أصعب جانب في المعاناة غالبًا هو الزمن. فالألم الشديد القصير يمكن تحمله بسهولة أكبر، لكن عندما تستمر المعاناة لفترات طويلة، يومًا بعد يوم، وتنهش قوتنا وأملنا، يصبح القلب عرضة لليأس. بدون عون الله، من السهل أن نستسلم. تظهر لنا قصة يوسف في مصر أن التجارب الطويلة لها هدف. فالله، كمنقّي ماهر، يسمح لنا أن نجتاز نار المعاناة ليشكّل شخصيتنا ويهيئنا لأمر أعظم. كما يقول ملاخي ٣:٣: «ويجلس منقّيًا ويمحّص الفضة». وكحرفيّ ماهر، يعرف الله بالضبط متى تكتمل العملة ويوقف النار في الوقت المناسب.

المفتاح لمواجهة المعاناة، بل وحتى تقصير مدتها، يكمن في أن نستسلم بالكامل لمشيئة الله. عندما نختار طاعة وصاياه، نفتح قلوبنا لهدفه ونسمح له أن يقودنا بحكمته. هذا التسليم لا يشكّل شخصيتنا فحسب، بل يقربنا أيضًا من الآب الذي يحتضننا كأبناء أمناء. يباركنا بغنى ويقودنا إلى يسوع، حيث نجد العزاء والقوة والتوجيه لحياتنا.

عندما نصل إلى هذا المستوى من العلاقة مع الله ومع يسوع، يمكننا أن نكون واثقين أن كثيرًا من المعاناة التي نواجهها اليوم بسبب مقاومتنا أو عصياننا سيتم تجنّبها. الآب هو إله رحيم، ويسرّه أن يرحم أبناءه عندما يرى أن قلوبهم قد استسلمت له بالكامل. في الطاعة نجد ليس فقط الراحة لآلام النفس، بل أيضًا فرح العيش في مركز مشيئة الله، عالمين أننا نُنقّى لمجده ولخيرنا الأبدي. -مقتبس من لِتي بي. كاومان. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، صحيح أن أصعب جانب في المعاناة غالبًا هو الزمن. أعترف أنه بدون عونك، من السهل الاستسلام لليأس أمام التجارب التي تبدو بلا نهاية. لكنني أعلم أيضًا أنك المنقّي الماهر، تشكّل شخصيتي وتسمح لي أن أجتاز هذه الصعوبات لهدف أعظم. كما يوسف في مصر، أريد أن أتعلم أن أثق بأنك ستوقف النار في الوقت المناسب، عندما يكتمل عملك فيّ.

يا أبي، أطلب منك اليوم أن تساعدني على الاستسلام الكامل لمشيئتك، حتى عندما تكون الظروف صعبة. علّمني أن أطيع وصاياك وأفتح قلبي لهدفك، وأسمح لك أن تقودني بحكمتك. امنحني القوة لتحمل ما يلزم، وشكّل شخصيتي لأعيش في انسجام معك.

يا الله القدوس، أعبدك وأسبّحك لأن في رحمتك وصلاحك ليست المعاناة أبدية، بل أداة لتغييري وتقريبي منك. شكرًا لأنني في الطاعة أجد الراحة لآلام النفس وفرح الوجود في مركز مشيئتك. ابنك الحبيب هو أميري ومخلّصي الأبدي. شريعتك القوية تقوّي نفسي في أوقات التجربة. نفسي تترنم فرحًا بسبب وصاياك. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: “ليكن لكم بحسب إيمانكم” (متى 9:29)

“ليكن لكم بحسب إيمانكم” (متى 9:29).

أن “الصلاة حتى النهاية” تعني المثابرة في الصلاة حتى الوصول إلى الإيمان الكامل، والتقدم في الثقة أثناء الاستمرار في الصلاة، حتى يصبح القلب واثقًا تمامًا بأنه قد سُمِع من الله. إنها الصلاة بمثل هذه الشدة واليقين حتى أنه، قبل رؤية النتيجة، يصبح المرء مدركًا أن ما طُلب سيُمنح. هذا التوقع الثابت لا يستند إلى الظروف، التي هي متقلبة وغير مؤكدة، بل على كلمة الله الثابتة، التي تبقى أمينة وصادقة في كل الأوقات.

كلمة الله مليئة بالوعود الموجهة للأبناء المطيعين، وهي لا تفشل أبدًا في أن تتحقق. عندما نتماشى مع مشيئته ونطيع وصاياه، تكتسب صلواتنا بُعدًا خاصًا، لأنها تُرفع بقلب نقي وخاضع للخالق. يذكرنا يوحنا بذلك بوضوح حين يقول: “ومهما سألنا ننال منه، لأننا نحفظ وصاياه ونعمل الأعمال المرضية أمامه” (١ يوحنا ٣:٢٢). هذا الوعد هو حافز قوي لنطلب حياة الطاعة والشركة مع الله.

المفتاح لنيل استجابة صلواتنا يكمن في الطاعة. من يسعى لإرضاء الله بكل قلبه، ويحفظ وصاياه، ينال امتياز استجابة طلباته. هذا اليقين يمنحنا القوة لنثابر في الصلاة، واثقين أن الرب، في أمانته، سيتمم كل ما وعد به. عندما نصلي بإيمان وطاعة، نصبح شركاء في البركات المخصصة لمن يعيشون لتمجيد الله، واثقين أن وعوده ثابتة بقدر ثباته هو. -مقتبس من السير ر. أندرسون. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، إنه حق أن المثابرة في الصلاة حتى الوصول إلى الإيمان الكامل هي رحلة ثقة وتسليم لك. أعترف أن الصلاة بشدة ويقين، حتى يطمئن قلبي أنني قد سُمِعت، هو عمل إيمان مؤسس على كلمتك التي لا تفشل أبدًا. لا أثق في الظروف المتقلبة، بل في حقيقتك الثابتة، التي تبقى أمينة في كل الأوقات.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تعلمني أن أصلي بقلب نقي وخاضع لمشيئتك، متوافقًا مع وصاياك. أعطني القوة لأعيش في الطاعة، عالمًا أن في هذا الطريق تكتسب صلواتي قوة أمامك. ليكن حياتي انعكاسًا لما كتبه يوحنا: أن الذين يحفظون وصاياك ينالون منك ما يطلبون.

شريعة الله: تأملات يومية: “لا تخف، لأني معك” (إشعياء 41:10).

“لا تخف، لأني معك” (إشعياء 41:10).

يُحاول الشيطان باستمرار إضعاف إيماننا مستخدمًا الخوف كسلاح. إنه ماهر في استغلال قوة الخوف المشلّة، التي تعارض الإيمان بشكل مباشر. فالإيمان هو الجسر الذي يربطنا بمعونة السماء، بينما يعمل الخوف كحاجز يبعدنا عن الثقة بالله، وبالتالي عن البركات التي أعدها لنا. لقد فهم أيوب هذا الخطر وصرّح بحزن: “لأن الذي فزعت منه جاء عليّ” (أيوب 3:25). الخوف ليس مجرد شعور؛ بل هو أداة يستخدمها العدو ليزرع الشك ويبعدنا عن طريق الطاعة.

الخوف ينشأ من إبليس، الذي هو أبو الكذب، وكل ما يقدمه لنا مبني على الخداع. تهديداته ومخاوفه لا أساس لها من الصحة، لأنه لا سلطان له على الذين يعيشون بأمانة لله. أكاذيبه، رغم أنها غالبًا ما تكون مخيفة، ينبغي أن تدفعنا أكثر للثبات في حقيقة الله. منذ عدن، لم يكن هدف الشيطان النهائي مجرد إخافتنا، بل دفعنا للعصيان وإبعادنا عن خطة الله الكاملة. إنه يعلم أن الخوف قد يكون بابًا للشك، والشك يقودنا لتجاهل وصايا الرب.

ومع ذلك، يُهزم الخوف بشكل نهائي عندما نختار طاعة الله. ففي الطاعة نجد حضور الرب الدائم، وهذا الحضور يمنحنا الشجاعة والقوة. عندما نسلك في الطاعة، نُحاط بالحماية الإلهية، وحيثما توجد الحماية، يفقد الخوف قوته. إن طاعة وصايا الله تضعنا في شركة مباشرة معه، وهذه العلاقة هي الترياق ضد الخوف. في حضور الله نجد ليس فقط الشجاعة، بل أيضًا الثقة بأنه معنا في جميع الظروف، ضامنًا لنا النصر على أي تهديد أو خداع من العدو. -مقتبس من أ. ب. سيمبسون. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: يا الله الحبيب، إنه حق أن العدو يحاول إضعافنا مستخدمًا الخوف كسلاح ليبعدنا عن حقيقتك وحضورك. أعترف أن الخوف، القادم من أبي الكذب، هو استراتيجية ليقودنا إلى الشك ومن ثم إلى العصيان.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تقويني حتى لا أستسلم أبدًا لأكاذيب العدو، بل أثبت في حقيقتك التي هي أبدية ولا تتغير. امنحني الشجاعة للسير في الطاعة حتى في مواجهة التهديدات أو الشكوك، عالمًا أن فيك حمايتي وقوتي. ساعدني أن أميز أكاذيب الخوف وأرفضها فورًا، وأن أبقى أمينًا لخطة ك الكاملة، واثقًا أنك دائمًا معي تقودني إلى النصر.

أيها الإله القدوس، أعبدك وأسبحك لأنه في حضورك لا مكان للخوف، بل للثقة والسلام فقط. أشكرك على أمانتك، وعلى حمايتك الدائمة، وعلى منحي الشجاعة اللازمة لمواجهة كل موقف. أعلم أنه في صحبتك أنا في أمان، وأن طاعة وصاياك هي الطريق لحياة الشركة والقوة. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية تمنحني أمانًا دائمًا. وصاياك كولائم الملوك لنفسي. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.