كل مقالات Devotional

شريعة الله: تأملات يومية: كل من يأتي إليّ ويسمع كلامي…

«كل من يأتي إليّ ويسمع كلامي ويعمل بها، يشبه رجلاً كان يبني بيتاً فحفر وعمق ووضع الأساس على الصخرة» (لوقا 6:47-48).

بعض الحيوات للأسف سطحية بشكل محزن؛ يجد أصحابها أعظم فرحهم في الحواس وينشغلون بالكامل بأمور تافهة، كالأطفال الذين يلعبون دون أي اهتمام بالمعنى الأعمق للوجود. لا يوجد فيهم تفكير عميق، أو شعور سامٍ، أو هدف حقيقي. هذا السطحية المؤلمة هي إحدى العلامات الأكثر وضوحاً لعصرنا، حيث الجدية والوقار والتفاني في تراجع واضح.

أي شيء أفضل من قضاء الحياة في مطاردة مستجدات عابرة وفارغة. من الأفضل بكثير أن تكون مثل شجرة مقفرة، مكشوفة في السهل، منحنية أمام العاصفة ومتعرية من أوراقها بسبب البرد والريح، إذا كان ذلك يدفعنا إلى تعميق جذورنا وتقوية شخصيتنا. هذا أفضل من أن تكون شجيرة خضراء من الخارج، لكن جذورها سطحية، غير قادرة على الصمود أمام تحديات الحياة.

إذا كنا نرغب حقاً في الارتقاء مع يسوع، فعلينا أن نأخذ تعليمات أب يسوع على محمل الجد، وهي وصاياه. من يفهم قيمة الأبدية يدرك أيضاً قيمة الطاعة. إن اتباع وصايا الله ليس مجرد واجب؛ بل هو الطريق الوحيد إلى حياة ذات معنى ودائمة، متجذرة في ما هو أبدي وليس في سطحيات هذا العالم. -بتصرف عن W. L. Watkinson. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أعترف أنه في عالم مليء بالسطحية، من السهل الانجذاب إلى أمور عابرة لا تضيف شيئاً إلى الروح. ساعدني أن أبحث عن حياة ذات جذور عميقة فيك، حياة ليست مجرد مظهر، بل تعكس شخصية مشكّلة بحقك وقداستك. لا أريد أن أكون مثل الذين يركضون خلف الفراغ؛ أريد أن أعيش بهدف ومعنى، مركزاً على ما هو أبدي.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تغرس قلبي بقوة في وصاياك. امنحني القوة لأواجه عواصف الحياة بثقة أنها ستقويني وتجعلني أنمو. ليكن فرحي لا يأتي من تشتيتات العالم، بل من حضورك وبركات طاعتك لكلمتك. علمني أن أقدّر ما هو دائم وأرفض ما هو زائل.

أيها الرب الأبدي، أسبحك لأن مشيئتك كاملة وحقك لا يتغير. شكراً لأنك أعطيتنا وصايا لا ترشدنا فقط، بل تجذرنا في حياة ترضيك وتعكس محبتك. ساعدني أن أعيش بخشوع وجدية، سائراً مع يسوع وباحثاً دائماً عن مجدك فوق كل شيء. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية أثمن عندي من كل كنوز العالم. وصاياك كالبذور المزروعة في قلبي، تزهر أفراحاً دائمة. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: لأنه ليس تحت السماء اسم آخر قد أُعطي بين الناس، به ينبغي أن نخلص

«لأنه ليس تحت السماء اسم آخر قد أُعطي بين الناس، به ينبغي أن نخلص» (أعمال الرسل ٤:١٢).

في هذا العالم الغريب الذي نعيش فيه، يحاول الناس كل شيء ويتكلون على كل نوع من الأشياء. يثق البعض في اسمهم الخاص، بينما يضع آخرون ثقتهم في اسم شخص آخر. ومع ذلك، كل ما يفعله الإنسان باسمه الخاص سينتهي بالخراب. بدون الله، تخدعنا حكمتنا ويضللنا قوتنا. والثقة في اسم إنسان آخر أكثر ضعفًا. فمهما بدا أحدهم قويًا، فهو ليس إلا جسدًا، وسيعود إلى التراب.

يجب أن نثق بالله وحده وبيسوع. وعود الرب موجهة لكل من يتكل عليه وحده، وتظهر هذه الثقة عندما تقرر النفس أن تعيش في طاعة لوصاياه. فالطاعة ليست فقط علامة على الإيمان، بل هي أيضًا أساس لحياة متوافقة مع الإرادة الإلهية، مما يسمح لنا بتجربة القوة الحقيقية وتوجيه الله.

من يتكل على الرب لن يُترك أبدًا بلا عون، وكل ما يفعله سينجح، كما هو مكتوب: «فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه… وكل ما يصنعه ينجح» (مزمور ١:٣). الازدهار الحقيقي لا يأتي من الثقة في البشر أو في أنفسنا، بل من السير في الطاعة والإيمان بالوحيد القادر أن يدعم ويقود حياتنا. -مقتبس من هنري مولر. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أعترف أنه في هذا العالم المربك وغير المستقر كثيرًا ما أُجرب أن أثق بقوتي أو بقوة الآخرين. ومع ذلك، أعلم أنه بدونك لا ينجح شيء أفعله. ساعدني أن أضع كل ثقتي فيك وفي ابنك يسوع، لأنه فيك وحدك أجد التوجيه والقوة والأمان الحقيقي.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تقوي إيماني حتى أثق تمامًا بوعودك. امنحني الحكمة لأطيع وصاياك ووجّه قلبي ليتوافق مع مشيئتك. ليكن حياتي كشجرة مغروسة عند المياه، تُروى دائمًا بحضورك وقادرة أن تعطي ثمرها في حينه، لمجدك.

أيها الرب الأمين، أسبحك لأن الذين يثقون بك لا يُتركون أبدًا بلا عون. شكرًا لأنك عوني وحصني ومصدر الازدهار الحقيقي. علمني أن أعيش كل يوم بيقين أنني، حين أسير معك في الطاعة والإيمان، أكون دائمًا في أمان بين يديك. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية لها مكان محفوظ في قلبي. وصاياك كالندى الذي ينعش روحي في صباحات الصحراء. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: خرافي تسمع صوتي؛ أنا أعرفها…

«خرافي تسمع صوتي؛ أنا أعرفها، وهي تتبعني. وأنا أُعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يستطيع أحد أن يخطفها من يدي» (يوحنا ١٠: ٢٧-٢٨).

إن سماع صوت الرب هو عطية من العُلى ويعكس التمييز الروحي الذي نكتسبه في مسيرتنا معه. يمكننا قياس نمونا الروحي بقدرتنا على تمييز ذلك الصوت الهادئ واللطيف وسط ضوضاء الأنا ومشتتات الحياة اليومية. إنها مهارة ثمينة وضرورية للمسيحي، خاصة عندما تبدو نداءات القلب المتمحور حول الذات أعلى وأكثر إلحاحًا.

صحيح أننا بحاجة إلى أذن صاغية لالتقاط صوت الرب في معاناتنا، لكن ربما نحتاج إلى حساسية أكبر لتمييزه في أيام الفرح. فالمساء والضيقات غالبًا ما تجعلنا أكثر تأملًا ووعيًا باعتمادنا على الله، بينما قد يشتتنا بريق الظهيرة ولحظات الاحتفال ويبعدنا عن هذا الإدراك. لذلك، من الضروري أن نزرع قلبًا مستعدًا وعقلًا متوافقًا مع الإرادة الإلهية، بغض النظر عن الظروف.

يصبح صوت الله أوضح وأكثر تميزًا عندما نتخذ القرار الجاد بطاعة ما أُعلن بالفعل في الكتاب المقدس، أي وصاياه المقدسة. هذه الطاعة المتعمدة والمستمرة تخلق انسجامًا روحيًا يسمح لنا بسماع واتباع توجيه الرب حتى وسط المشتتات والتحديات في العالم. ففي الطاعة نجد الشركة الحقيقية مع الله والقدرة على سماع صوته في كل لحظات الحياة. -مقتبس بتصرف من جون جوويت. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أشكرك على عطية سماع صوتك الثمينة، ذلك الدليل الهادئ واللطيف الذي ينير طريقي. أعترف أنه وسط ضوضاء العالم ومشتتات قلبي كثيرًا ما يصعب عليّ تمييز توجيهك. ساعدني أن أزرع حساسية روحية تمكنني من سماعك بوضوح، سواء في لحظات الألم أو في أفراح الحياة التي تمنحني إياها.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن توفق قلبي وعقلي مع إرادتك. امنحني نعمة السعي إلى صوتك، ليس فقط عندما أكون في حاجة، بل أيضًا في أيام الاحتفال، حتى لا تعتمد شركتي معك على الظروف. علمني أن أطيع وصاياك بإخلاص وعزم، لأني أعلم أنه في هذه الطاعة أستطيع أن أسمعك بوضوح أكبر وأجد التوجيه في مسيرتي.

أيها الإله القدوس، أسبحك على صبرك اللامحدود وعلى أنك تكشف ذاتك لي بمحبة عظيمة. أشكرك لأنك لا تتوقف أبدًا عن الكلام، حتى عندما أفشل في الاستماع. ليكن حياتي استجابة دائمة لصوتك، تعكس الشركة التي أجدها فيك وفرح طاعتك بكل كياني. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية وأنا نسير يدًا بيد، فهي التي تحفظني في الطريق الصحيح. وصاياك كنجوم تضيء ليالي حياتي المظلمة، تجلب الأمل والتوجيه. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: توبوا، لأن ملكوت السماوات قد اقترب…

«توبوا، لأن ملكوت السماوات قد اقترب» (متى ٣: ١-٢).

سمع إيليا أولاً ريحاً عظيمة وشديدة تشق الجبال وتحطم الصخور؛ ثم جاء زلزال، وبعده نار. لكن الرب لم يكن في أي من هذه الظواهر القوية. وأخيراً، جاءت صوت منخفض خفيف (١ ملوك ١٩: ١٢). تعكس هذه السلسلة العملية الروحية التي نمر بها: فالتوبة العميقة عن الخطية تهيئ الطريق لتعزية الروح. الله لا يشفي جراحك حتى تعترف وتندم بصدق على خطاياك أمامه.

الله لا يغطي آثامك حتى تكشفها بروح التواضع والتوبة، وبرغبة عميقة ودائمة في اتباع تعليمات خالقك مهما كان الثمن. الشيطان يعلم ذلك وسيفعل كل ما في وسعه ليصرفك عن الطاعة، لأنه يدرك أنه إذا أصبحت الطاعة لله محور حياتك، فقد خسر المعركة.

الطاعة ليست مجرد فعل خضوع، بل هي إعلان للنصر. عندما نضع الله ووصاياه في مركز وجودنا، فإننا نرفض سيطرة الخطية ونؤكد أن حياتنا ملك للرب. الشيطان يخشى ذلك، لأنه يعلم أن الحياة المركزة على الطاعة هي حياة مليئة بقوة الله وحضوره، مما يجعله عاجزاً أمامنا. -مقتبس من يوهان غيرهارد. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أتذكر اختبار إيليا والدروس التي يحملها لحياتي الخاصة. ساعدني أن أدرك أنك لست دائماً في المظاهر العظيمة، بل في الصوت المنخفض الخفيف الذي يخاطب قلبي. ليكن لدي الاستعداد لأن أندم بصدق على خطاياي وأعترف بها بتواضع، عالماً أنني بهذه الطريقة فقط أستطيع أن أختبر شفائك وتعزيتك.

يا أبي، أطلب منك اليوم أن تساعدني أن أعيش في طاعة كاملة لمشيئتك. امنحني القوة لمقاومة التجارب والانحرافات التي يضعها العدو في طريقي. علمني أن أركز حياتي عليك وعلى وصاياك، عالماً أن في هذا المكان من الطاعة أجد السلام الحقيقي والنصر.

أيها الإله القدوس، أسبحك من أجل رحمتك التي لا تفشل، ومن أجل قوتك التي تجعل العدو عاجزاً أمام حياة مستسلمة لك. شكراً لأنك ملجئي وقوتي ومصدر كل تعزية. ليكن حياتي شهادة للطاعة والإيمان، تعكس مجدك في كل ما أفعله. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية تسير معي جنباً إلى جنب في هذا العالم المظلم. وصاياك كنوز ثمينة أحفظها بعناية، ففيها أجد السعادة الحقيقية. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: مُضطَهَدون لكن غير مهجورين؛ مطروحون لكن غير…

«مُضطَهَدون لكن غير مهجورين؛ مطروحون لكن غير مُهلَكين» (٢ كورنثوس ٤:٩).

كيف صنع الله معجزة البحر الأحمر؟ أحاط بشعبه من كل جانب حتى لم يكن هناك مخرج إلا طريق الله. كان المصريون خلفهم، والبحر أمامهم، والجبال من حولهم. لم تكن هناك أي خيار آخر سوى النظر إلى الأعلى. قال أحدهم ذات مرة إن الشيطان قد يحيط بنا، لكنه لا يستطيع أن يغطي علينا. يمكننا دائماً الخروج من فوق. صعوباتنا ليست سوى تحديات من الله، وفرص لنتعلم وننمو ونبحث فيه عن الحل الكامل.

الله لا يطلب منا شيئاً مستحيلاً ليمنحنا حمايته الدائمة من الشيطان وملائكته الساقطين. إنه فقط يطلب منا أن نتبع تعليماته ووصاياه. عندما ننسجم مع شرائعه، ندخل في انسجام مع الله، أعظم قوة في الكون. وفي هذا الاتصال، لا تملك جيوش الشر أي قوة ضدنا، لأننا تحت سلطان ورعاية القدير.

المواقف التي تبدو بلا مخرج هي في الحقيقة دعوات إلهية للثقة الكاملة بالرب. كما شق البحر الأحمر لشعبه، يفتح الله طرقاً حيث لا توجد طرق، عندما نتبع توجيهاته بإيمان وطاعة. لا يهم كم نشعر بأننا محاصرون، فالله دائماً لديه خطة كاملة ليقودنا إلى النصر. -مقتبس من أ. ب. سيمبسون. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أعترف أنه كما فعلت في البحر الأحمر، كثيراً ما تسمح بأن نشعر بأننا محاصرون بالصعوبات لكي ننظر إلى الأعلى ونثق بك بالكامل. أشكرك لأنك دائماً الطريق، حتى عندما لا نستطيع أن نرى مخرجاً. ساعدني أن أتذكر أنه فيك دائماً هناك رجاء وحل.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تمنحني الشجاعة لأتبع توجيهاتك بإيمان وطاعة، حتى عندما تبدو الظروف مستحيلة. علمني أن أسمع صوتك وأسير في طرقك، واثقاً أن حمايتك ورعايتك دائماً كافيتان لتعضيدي وقيادتي إلى النصر.

أيها الإله القدوس، أسبحك لأجل أمانتك وقوتك التي لا مثيل لها. أنت الإله الذي يفتح طرقاً حيث لا توجد، والذي يهزم جيوش الشر بقوتك العظمى. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي سوري ضد جيوش الشر. وصاياك كأنغام هادئة تهدئ نفسي وتجلب السلام إلى قلبي. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: لأننا صنعة الله، مخلوقين في المسيح يسوع…

«لأننا صنعة الله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة» (أفسس ٢:١٠).

خلق الله الإنسان في الأصل طاهراً ونقياً، بشكل كامل، لكي تعكس صورته الإلهية ليس كظل فارغ بلا حياة على زجاج، بل كتمثيل حقيقي حي لله غير المنظور، مظهراً الجمال الخفي الذي لا يوصف لداخله. كان في فهم الإنسان صورة حكمة الله؛ وفي روحه اللطف والصبر والرقة الإلهية؛ وفي عواطف قلبه، تجلت محبة الله ورحمته.

وفي إرادة الإنسان، كانت صورة عدالة الله وقداسته ونقاوته. وفي كلماته وأفعاله، انعكست صلاح الله وحقه ورحمته. وفي سيطرة الإنسان على الأرض والمخلوقات، كان يُرى سلطان الله القادر على كل شيء؛ وأخيراً، في خلود النفس البشرية، كانت صورة أبدية الله. هذه الصورة الكاملة كانت ستبقى إلى الأبد، لولا عصيان والدينا الأولين.

وكما فقدنا هذه البركة العظيمة بسبب العصيان، يمكننا استعادتها بالطاعة. عندما نتبع شرائع الآب، يقودنا إلى الابن، الذي يقدم لنا الغفران والخلاص. إن طاعة الوصايا الإلهية ليست مجرد عمل إيمان، بل هي الطريق لاستعادة الشركة الكاملة مع الله، فنعكس مجدداً صورته الإلهية ونحيا بحسب القصد الأبدي الذي خُلقنا من أجله. -مقتبس من يوهان أرندت. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أشكرك لأنك خلقتنا على صورتك، لهدف سامٍ ومليء بالمعنى. أعترف أنه من خلال العصيان فقدنا الكمال الذي خُلقنا لأجله، لكنني أسبحك من أجل نعمتك التي تقدم لنا طريق العودة إليك، من خلال الطاعة والشركة مع ابنك.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تعيد فيَّ صورتك الإلهية. ليعكس حياتي صلاحك وقداستك ورحمتك، كما أردت منذ البدء. علمني أن أطيع وصاياك بقلب مملوء بالإيمان والمحبة، لكي أعيش في انسجام معك وأحقق الهدف الذي خُلقت من أجله.

أيها الإله القدوس، أسبحك من أجل صلاحك اللامحدود، الذي يمنحنا الغفران وفرصة أن نعكس مجدك مرة أخرى. شكراً لأنك أرسلت ابنك ليعيدنا إليك. ليكن حياتي تمثيلاً حقيقياً لقداستك، وأنا أسير في الطاعة والإيمان، منتظراً اليوم الذي أكون فيه في شركة كاملة معك. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي سيفي ضد هجمات العدو. وصاياك كنجوم تضيء ليالي حياتي المظلمة، وتمنحني الرجاء والاتجاه. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: أما نحن، فإن مواطنتنا في السماوات، ومن هناك ننتظر بفارغ الصبر…

«أما نحن، فإن مواطنتنا في السماوات، ومن هناك ننتظر بفارغ الصبر المخلِّص، الرب يسوع المسيح» (فيلبي ٣:٢٠).

مواطنتنا في السماء، ويجب أن نرى كل شيء على الأرض كأمر مؤقت. «كل هذه الأشياء زالت كظل»، ونحن جميعًا سنزول معها أيضًا. فلا تتعلق بها، لأن ذلك قد يقيد نفسك ويقودك إلى الهلاك. اجعل أفكارك متجهة دائمًا إلى العلي وإلى يسوع، متذكرًا أن مسكننا الحقيقي هو مع الآب.

يجب أن نركز ليس على السنوات القليلة التي نعيشها هنا، بل على الأبدية بجوار الله ويسوع. ولهذا، من المنطقي أن نطلب في الصلاة ما يريده الله منا، وما يريده واضح وبسيط: طاعتنا لكل ما أُعلن بواسطة الأنبياء وبواسطة يسوع. هذه هي المفتاح للعيش في انسجام مع خطة الله الأبدية.

عندما نضبط قلوبنا على إرادة الآب، تتغير أولوياتنا. نبدأ في العيش وعيوننا على الأبدية، وليس على أمور هذا العالم الزائلة. إن طاعة ما أعلنه الله ليست مجرد واجب، بل هي تعبير عن المحبة والثقة به، وبهذا نستعد لما هو مهم حقًا: الحياة الأبدية بجوار الرب. -مقتبس من توما الكمبيسي. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أشكرك لأنك تذكرني بأن مواطنيتي الحقيقية في السماء، وأن كل أمور الأرض زائلة. ساعدني أن أبقي قلبي وأفكاري ثابتة عليك وعلى ابنك يسوع، حتى لا أتعلق بما هو مؤقت، بل أعيش استعدادًا للأبدية بجوارك.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن توفق قلبي مع إرادتك، وأن تعلمني أن أعيش في طاعة لما أعلنته بواسطة الأنبياء وبواسطة يسوع. لتكن أولوياتي تعكس ما هو أبدي وليس ما هو عابر. امنحني الحكمة والقوة لأتمم وصاياك كتعبير عن المحبة والثقة بك.

يا الله القدوس، أسبحك من أجل وعدك بمسكن أبدي بجوارك. أشكرك لأنك تذكرني بما هو مهم حقًا، وتهديني في طريق الحياة. لتكن طاعتي وأمانتي تعبيرًا عن الرجاء الذي لي في مجدك المستقبلي، بينما أنتظر بفرح اليوم الذي سأكون فيه معك إلى الأبد. ابنك الحبيب هو أميري ومخلِّصي الأبدي. شريعتك هي مناري الأمين في مسيرتي. وصاياك كنوز عظيمة أحفظها بعناية، ففيها أجد السعادة الحقيقية. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: لم تصبكم تجربة إلا ما هو شائع بين الناس…

«لم تصبكم تجربة إلا ما هو شائع بين الناس» (١ كورنثوس ١٠: ١٣).

تكون التجارب أصعب على الذهن غير الواثق، وعلى من لم يتخذ بعد القرار الحاسم باتباع وصايا الله تمامًا كما أُعطيت لنا. فكما أن السفينة بلا دفة تتلاعب بها أمواج البحر وتلقي بها من جانب إلى آخر، كذلك الإنسان الضعيف المنفصل عن الله يفقد قوته على المقاومة ويسقط بسهولة أمام أشكال التجربة المختلفة.

يجب أن نكون يقظين، خاصة في بداية التجربة، إذ في هذا الوقت يمكن هزيمة العدو بسهولة أكبر. فعندما تظهر أولى إيحاءات الشر، يجب أن نقف بثبات. لا ينبغي أن نسمح له بالدخول إلى عقولنا أو قلوبنا؛ بل يجب أن نقاومه من أول طرق، مغلقين الباب بعزم وإيمان.

إن القوة على الانتصار على التجارب تأتي من الشركة مع الله وطاعة وصاياه. عندما نقرر بقناعة أن نعيش بحسب مشيئة الرب، تجد نفوسنا الثبات اللازم لمقاومة هجمات العدو. العقل المتصل بالله، الثابت والحاسم، يصبح لا يتزعزع، لأنه مدعوم بقوة من هو فوق كل شيء وكل أحد. -مقتبس من توما الكمبيسي. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أشكرك لأنك قوتي وملجئي في ساعات التجربة. أعترف أنه بدون حضورك وكلمتك أكون ضعيفًا وسهل التأثر بإيحاءات العدو. ساعدني أن أكون يقظًا منذ البداية، مغلقًا الباب أمام الشر بعزم وإيمان، باحثًا دائمًا عن إرشادك وحمايتك.

يا أبي، اليوم أطلب منك أن تقوي ذهني وقلبي حتى أتخذ القرار الحاسم بأن أعيش في طاعة وصاياك. لتكن شركتي معك سندي في لحظات الضعف، مانحة إياي القناعة اللازمة لمقاومة التجارب. اجعلني ثابتًا في الإيمان، حتى لا أسمح لأمواج العالم أو لصوت العدو أن يجرني بعيدًا.

أيها الإله القدوس، أسبحك لأنك أمين وقوي، تسند الذين يطلبونك بإخلاص. شكرًا لأنك تذكرني أن الانتصار على الخطية يكمن في العيش في حضرتك ووفق مشيئتك. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية ترافقني في كل حين وكانت صديقة وفية لي. وصاياك كأنها ألحان رقيقة تهدئ نفسي وتمنح قلبي السلام. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: قلتُ لكم هذا لكي تثبت فيكم فرحتي…

«قلتُ لكم هذا لكي تثبت فيكم فرحتي ويكتمل فرحكم» (يوحنا ١٥:١١).

هناك فرح ينبثق تلقائيًا في القلب، دون سبب خارجي أو حتى منطقي. إنه كالبئر الارتوازي الذي يفيض دون عناء، ينبوع لا ينضب يتدفق من أعماق النفس. يفرح القلب لأنه لا يستطيع إلا أن يفرح. هذا هو مجد الله، وهو قلب المسيح.

يظهر هذا الفرح عندما يقودنا الآب إلى الابن، لأننا قررنا أن نكون أمناء لإلهنا، مختارين طاعة وصاياه القوية رغم كل العقبات. إنه فرح المسيح الذي لا يستطيع أحد أن ينزعه منا. أولئك الذين يمتلكون هذا الينبوع لا يثبطهم ما يحيط بهم من ظروف؛ بل على العكس، كثيرًا ما يفاجَؤون بفرح عميق وحلو ينبثق دون سبب ظاهر.

والأعجب من ذلك أن هذا الفرح يزداد قوة في اللحظات التي يبدو فيها أن كل شيء في حالتنا وظروفنا يتآمر ليملأنا بالألم والاكتئاب. إنه هبة إلهية، ثمرة الطاعة والشركة مع الله. هذا الفرح يتجاوز الطبيعي ويرفعنا، مذكرًا إيانا بأن قوتنا وسلامنا من الرب، الذي هو أمين ولا يتركنا أبدًا. -مقتبس بتصرف عن أ. ب. سيمبسون. إلى الغد، إن شاء الرب وأحيانا.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أشكرك على الفرح الإلهي الذي ينبع من أعماق النفس، ينبوع لا يمكن لأي شيء أن يجففه أو يسرقه. أعترف أن هذا الفرح منك، ثمرة الشركة والطاعة لوصاياك القوية. علمني، يا رب، أن أبحث عن هذا الفرح الكامل الذي يتجاوز كل الظروف ويعضدني في أصعب اللحظات.

يا أبي، أطلب منك اليوم أن تملأ قلبي بهذا الفرح الذي وعد به المسيح. حتى في وسط العقبات أو التجارب، لتكن إيماني وأمانتي لك مصدر هذا السلام الذي لا يُفسَّر. ساعدني أن أتذكر أنه عندما أختار طاعتك والثقة بك، تقودني إلى الابن، ويصبح فرحه قوتي وعزائي.

أيها الإله القدوس، أعبدك وأسبحك لأنك الينبوع الذي لا ينضب لهذا الفرح الذي لا يستطيع العالم أن يعطيه أو ينزعه. شكرًا لأنك تذكرني أنه فيك أجد القوة والسلام والرجاء، حتى عندما يبدو أن كل ما حولي يتآمر ضدي. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية تحيطني بالأمان. وصاياك عندي أثمن من الجواهر. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.

شريعة الله: تأملات يومية: وحلم يعقوب: إذا بسُلَّم منصوب على الأرض ورأسه يمس السماء…

«وحلم يعقوب: إذا بسُلَّم منصوب على الأرض ورأسه يمس السماء، وملائكة الله يصعدون وينزلون عليه» (التكوين ٢٨:١٢).

كان ملائكة الله يصعدون وينزلون على السُلَّم الذي رآه يعقوب في حلمه، وهذه الرؤيا هي تشبيه جميل للمسيح. فهو نفسه، كونه الله والإنسان، صار الوسيط بين الاثنين، وأسس التواصل بين السماء والأرض. نزل في التجسد وصعد عندما استقبله تلاميذه المتألمون على جبل بيت عنيا. المسيح هو ذلك الجسر الحي الذي يربط الإلهي بالبشري، والأبدي بالزمني.

كما تقدم رؤيا يعقوب أيضًا تصويرًا حيًا للحياة المسيحية. ما هو إيماننا سوى هذا التواصل المستمر مع الله؟ مثل الملائكة على السُلَّم، تصعد صلواتنا وطاعتنا إليه، بينما تنزل علينا بركاته وجوده. عندما نظهر محبتنا لله من خلال طاعتنا لوصاياه، يصبح هذا السُلَّم ثابتًا، يربطنا بالآب من خلال الابن.

هذا الاتصال هو امتياز، وفرصة يرفضها للأسف معظم الناس. عندما نعيش في أمانة لله، نختبر رؤيا يعقوب. فمن خلال الطاعة للآب، نحظى بالدخول إلى سُلَّم يعقوب، مسيح الله، الذي يقود ذبيحته كل من يؤمن ويطيع إلى الحياة الأبدية. -مقتبس من هنري مولر. إلى الغد، إن شاء الرب.

صلِّ معي: يا إلهي الحبيب، أشكرك من أجل يسوع المسيح، الجسر الحي الذي يوحدنا بك. أعترف أنه من خلاله لي وصول مباشر إلى حضرتك وكل بركاتك. ساعدني أن أعيش في تواصل دائم معك، رافعًا صلواتي وطاعتي، بينما أتلقى صلاحك وإرشادك.

يا أبي، أطلب منك اليوم أن تقوي إيماني حتى لا أبتعد أبدًا عن هذا الاتصال الإلهي الذي جعله يسوع ممكنًا. علمني أن أطيع وصاياك بمحبة وإخلاص، مثبتًا هذا “السُلَّم” الذي يربطني بالسماء. لتكن حياتي انعكاسًا للامتنان لهذا الامتياز والالتزام بأن أعيش بحسب مشيئتك.

أيها الإله القدوس، أعبدك وأسبحك لأنك أرسلت ابنك ليكون الوسيط بين السماء والأرض. شكرًا لك على فرصة أن أكون قريبًا منك جدًا من خلال المسيح. ابنك الحبيب هو أميري ومخلصي الأبدي. شريعتك القوية هي نور يضيء خطواتي كل يوم. وصاياك الجميلة هي لذة لذوقي. أصلي باسم يسوع الثمين، آمين.